الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

159

تنقيح المقال في علم الرجال

وثانيا : إنّ اعتبار العدالة في الراوي ليس من باب التعبّد ، بل من باب تحصيل الوثوق والاطمئنان ، الّذي هو المرجع عند العقلاء كافّة في أمور معاشهم ومعادهم . والوثوق بالرجل حاصل بقول الشيخ : إنّه ثقة ، وأصله معتمد . ولو كانت العدالة معتبرة في الراوي من باب الموضوعيّة ، للزم عدم العمل بروايات بني فضّال ، مع التنصيص من مولانا العسكري عليه السلام بالأخذ بما رووا ، وترك ما رأوا - كما تقدّم في مقدّمة الكتاب - فاعتبار العدالة في الراوي على وجه الموضوعيّة ، كالاجتهاد في قبال نصّ العسكري عليه السلام . فالحقّ إنّ الرجل موثّق معتمد على أصله ، معمول بخبره . فما صدر من جمع من الفقهاء رضي اللّه عنهم « 1 » من التأمّل - في الفقه - في رواياته لا وجه له . وأمّا قول المحقّق في المعتبر « 2 » : ورواية ابن عمّار - وإن كان ثقة - لكنّه فطحيّ ، ولا يعمل بها مع وجود المعارض ، فمشتبه المراد ، إذ ليس غرضه بذلك ردّ روايته مطلقا ، بل ترجيح الرواية الصحيحة عليها عند التعارض ، نظرا إلى كون الأوثقيّة من المرجّحات المنصوصة ، فنسبة بعضهم ردّ روايته مطلقا إلى المحقّق رحمه اللّه لم يقع في محلّه ، مع أنّه لو سلّم ، اتّجه عليه ما اتّجه على العلّامة رحمه اللّه و . . غيره ممّن عرفت ، واللّه العالم .

--> ( 1 ) فمن أولئك الفقهاء العلّامة رحمه اللّه في المختلف بعد أن ساق روايتين في سندهما إسحاق بن عمّار قال : وعندي في إسحاق قول ، وقد ذكرت حاله في الخلاصة ، والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ، وفخر المحقّقين في إيضاح القواعد ، والمولى صالح المازندراني في شرح أصول الكافي 1 / 86 . ( 2 ) المعتبر : 14 من كتاب الطهارة في مقدار نزح البئر : ولقائل أن يطعن في هذه الرواية بضعف سندها فإنّ رواتها ابن فضال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمّار وكلّهم فطحية وبضعف المتن . . إلى أن قال : وربّما قيل : إنّ المذكورين وإن كانوا فطحية فإنّه مشهود لهم بالثقة فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم .